أبي بكر الكاشاني
249
بدائع الصنائع
بعض النقلة ان ثلاثة أحاديث لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد من جملتها هذا ولهذا لم يخرج في الصحيحين على أنا نقول بموجب الأحاديث لكن لما قلتم ان هذا انكاح بغير ولى بل المرأة ولية نفسها لما ذكرنا من الدلائل والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم النكاح عقد ضرر فممنوع بل هو عقد منفعة لاشتماله على مصالح الدين والدنيا من السكن والألف والمؤدة والتناسل والعفة عن الزنا واستيفاء المرأة بالنفقة الا أن هذه المصالح لا تحصل الا بضرب ملك عليها إذ لو لم تكن لا تصير ممنوعة عن الخروج والبروز والتزوج بزوج آخر وفى الخروج والبروز فساد السكن لان قلب الرجل لا يطمئن إليها وفى التزوج بزوج آخر فساد الفراش لأنها إذا جاءت بولد يشتبه النسب ويضيع الولد فالشرع ضرب عليها نوع ملك ضرورة حصول المصالح فكان الملك وسيلة إلى المصالح والوسيلة إلى المصلحة مصلحة وتسمية النكاح رقا بطريق التمثيل لا بطريق التحقيق لانعدام حقيقة الرق وقوله عقلها ناقص قلنا هذا النوع من النقصان لا يمنع العلم بمصالح النكاح فلا يسلب أهلية النكاح ولهذا لا يسلب أهلية سائر التصرفات من المعاملات والديانات حتى يصح منها التصرف في المال على طريق الاستبداد وإن كانت تجرى في التصرفات المالية خيانات خفية لا تدرك الا بالتأمل ويصح منها الاقرار بالحدود والقصاص ويؤخذ عليها الخطاب بالايمان وسائر الشرائع فدل ان مالها من العقل كاف والدليل عليه انه اعتبر عقلها في اختيار الأزواج حتى لو طلبت من الولي أن يزوجها من كف ء يفترض عليه التزويج حتى لو امتنع يصير عاضلا وينوب القاضي منابه في التزويج وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد قيل إن مداره على الزهري فعرض عليه فأنكره وهذا يوجب ضعفا في الثبوت يحقق الضعف ان راوي الحديث عائشة رضي الله عنها ومن مذهبها جواز النكاح بغير ولى والدليل عليه ما روى أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وإذا كان مذهبها في هذا الباب هذا فكيف تروى حديثا لا تعمل به ولئن ثبت فنحمله على الأمة لأنه روى في بعض الروايات أيما امرأة نكحت بغير اذن مواليها دل ذكر الموالي على أن المراد من المرأة الأمة فيكون عملا بالدلائل أجمع وأما قول محمد ان للولي حقا في النكاح فنقول الحق في النكاح لها على الولي لا للولي عليها بدليل انها تزوج على الولي إذا غاب غيبة منقطعة وإذا كان حاضرا يجبر على التزويج إذا أبى وعضل تزوج عليه والمرأة لا تجبر على النكاح إذا أبت وأراد الولي فدل أن الحق لها عليه ومن ترك حق نفسه في عقد له قبل غيره لم يوجب ذلك فساده على أنه إن كان للولي فيه ضرب حق لكن أثره في المنع من اللزوم إذا زوجت نفسها من غير كف ء لا في المنع من النفاذ والجواز لان في حق الأولياء في النكاح من حيث صيانتهم عما يلحقهم من الشين والعار بنسبة عدا الكفء إليهم بالصهرية فان زوجت نفسها من كف ء فقد حصلت الصيانة فزال المانع من اللزوم فيلزم وان تزوجت من غير كف ء ففي النفاذ إن كان ضرر بالأولياء وفى عدم النفاذ ضرر بها بابطال أهليتها والأصل في الضررين إذا اجتمعا أن يدفعا ما أمكن وههنا أمكن دفعهما بأن نقول بنفاذ النكاح دفعا للضرر عنها وبعدم اللزوم وثبوت ولاية الاعتراض للأولياء دفعا للضرر عنهم ولهذا نظير في الشريعة فان العبد المشترك بين اثنين إذا كاتب أحدهما نصيبه فقد دفع الضرر عنه حتى لو أدى بدل الكتابة يعتق ولكنه لم يلزمه حتى كان للشريك الآخر حق فسخ الكتابة قبل أداء البدل دفعا للضرر وكذا العبد إذا أحرم بحجة أو بعمرة صح احرامه حتى لو أعتق يمضى في احرامه لكنه لم يلزمه حتى أن للمولى أن يحلله دفعا للضرر عنه وكذا للشفيع حق تملك الدار بالشفعة دفعا للضرر عن نفسه ثم لو وهب المشترى الدار نفذت هبته دفعا للضرر عنه لكنها لا تلزم حتى للشفيع حق قبض الهبة والاخذ بالشفعة دفعا للضرر عن نفسه كذا هذا * ( فصل ) * وأما شرط التقدم فشيئان أحدهما العصوبة عند أبي حنيفة فتقدم العصبة على ذوي الرحم